أبي هلال العسكري
212
الصناعتين ، الكتابة والشعر
أتصبر للبلوى رجاء « 1 » وحسبة * فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم خلقنا رجالا للتجلّد « 2 » والأسى * وتلك الغوانى للبكا والمآتم والبيت الأخير من قول عبد اللّه بن الزبير لما قتل مصعب : وإنما التسليم والسّلوة لحزماء الرّجال ؛ وإنّ الهلع والجزع لربّات الحجال . وسمع قول زياد لأبى الأسود : لولا أنك ضعيف لاستعملتك . فقال أبو الأسود : إن كنت تريدني للصّراع فإني لا أصلح له ، وإلّا فغير شديد أن آمر وأنهى ؛ فقال أبو تمام « 3 » : تعجّب « 4 » أن رأت جسمي نحيفا « 5 » * كأن المجد يدرك بالصّراع وزاد أبو تمام أيضا بقوله « 6 » : أطال يدي على الأيّام حتّى * جزيت صروفها « 7 » صاعا بصاع على أبى طالب في قوله : فإن يقتلا أو يمكن اللّه منهما * نكل لهما صاعا بصاع المكايل بيت أبى تمام أصفى وأنصع . وكذلك قوله « 8 » : من النّكبات النّاكبات « 9 » عن الهوى * فمحبوبها يمشى ومكروهها يعدو أحسن رصفا مما أخذه منه . وهو الذي أنشدنيه أبو أحمد ، قال : أنشدنا ابن دريد قال : أنشدنا الرياشي عن المعمري - حفص بن عمر لبعض المسجونين : وتعجبنا الرّؤيا فجلّ حديثنا ، * إذا نحن أصبحنا ، الحديث عن الرّؤيا فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت * وإن قبحت لم تحتبس وأتت عجلى
--> ( 1 ) في الديوان : عزاء . ( 2 ) في الديوان : للتصبر . ( 3 ) ديوانه : 193 . ( 4 ) في الديوان : توجع . ( 5 ) في الديوان : نحيلا . ( 6 ) ديوانه : 193 . ( 7 ) في الديوان : فروضها . ( 8 ) ديوانه : 121 . ( 9 ) الناكبات : المائلات .